المدني الكاشاني
338
براهين الحج للفقهاء والحجج
بالعمل بشخصه من دون استمداد من شخص آخر واما يتمكن منه مع امداد الغير لا بنفسه واما لا يتمكن منه أصلا حتى مع مساعدة الغير فلا ريب في أنه يجيء بالعمل بنفسه في الأول ولا يجزى غيره واما في الثاني فيصح مع امداد الغير واما في الثالث فلا بد من نيابة الغير عنه . ثم لا ريب في أن الإحرام بمعنى النية والتلبية في المغمى عليه من قبيل القسم الثالث بخلاف تبديل الثوبين فإنه من قبيل القسم الثاني فإنه يمكن ان يلبسه غيره واما ان فرض عدم إمكان تبديلهما ولو بتوسط الغير فيجيء فيه الأحكام السابقة في المسئلة السابقة فإنه يشمله قوله عليه السلام في صحيحة صفوان المذكورة ( وفيها رخصة لمن كان به علة فلا تجاوز الميقات الا من علة ) فيؤخر الإحرام من الميقات كما مر في المسئلة السابقة . ومما بيناه قد عرفت ان الإحرام بالمغمى عليه غلط لأنه لا يتمكن لا من النية ولا من التلبية واما تبديل الثوبين فقد عرفت انه ليس من اجزاء الإحرام ولا من شرائطه بل هو واجب فيه كما مر فلا بد ان يحرم عنه كما ورد في المرسل المذكور في العروة وكذا في موثق إبراهيم الأسدي عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال إذا كانت المرية مريضة لا تعقل فليحرم عنها ويتقى عليها ما يتقى على المحرم ويطاف بها أو يطاف عنها ويرمى عنها ( 1 ) فإن عمومه يشمل المغمى عليه وغيره . والمرسل وإن كان مما لا يعتمد عليه الا انه عمل به جماعة من الفقهاء وكأنه منجبر بعملهم مع أنه مطابق للقواعد مضافا إلى أنه يكفى الموثق المزبور لشمول عمومه للمغمى عليه كما لا يخفى واما إبراهيم الأسدي فالظاهر أنه إبراهيم بن مهزم الأسدي لأن في رجال صاحب الوسائل لم يذكر إبراهيم الأسدي غيره وهو موثق بشهادة صاحب الوسائل وسائر كتب الرجال فلا إشكال في جواز الإحرام عن المغمى عليه نصا . واما الطواف والسعي فإن أمكن ان يطاف بالمغمى عليه ويسعى به فهو كما في الأخبار الكثيرة والا فيطاف عنه ويسعى عنه كما لا يخفى على من لاحظ الأخبار الواردة واما رمى الجمرة فإنه أيضا مما لا يتمكن المغمى عليه من تحمله فلذا ورد في الاخبار جواز نيابة شخص آخر
--> ( 1 ) في الباب ( 47 ) من أبواب الطواف من كتاب حج الوسائل .